السيد محمد بحر العلوم

258

بلغة الفقيه

وفيه : إن الانصاف عدم ظهور هذه النصوص في المدعى من الحجر بالفلس ، وإنما هي ناظرة إلى حكم الممتنع من حيث هو ممتنع المماطل عن أداء ما عليه من الحق من أمره بالوفاء وحبسه على تقدير العدم ، والتصدي معه لبيع ماله للوفاء عنه ، وهو حكم مرتب على تحقق عنوان الامتناع المأخوذ في موضوعه بحيث لا يترتب الحكم المذكور مع عدم تحققه في الخارج وإن كان كارها للوفاء في الباطن . وأين ذلك من التحجير عليه بالتماس الغرماء الذي يكفي في تسويغه مجرد خوفهم على تلف أموالهم ، امتنع المديون عن الوفاء أو لم يمتنع ، ومنعه عن التصرف في ماله وسلب اختياره عنه والتقسيم بين غرمائه حكم مشترك بين المفلس والممتنع ، وبينهما عموم من وجه يجتمعان ويفترقان ، فلا يستدل بنصوص الحكم في أحدهما على ثبوته في الآخر . نعم ربما يشعر به خبر غياث المتقدم ، بناء على إرادة تنزيل الملتوي منزلة المفلس في تقسيم ماله بين غرمائه المشعر بمفروغية كون ذلك حكم المفلس ، مع أنه يحتمل قريبا إرادة صيرورته مفلسا بعد سلبه خيار ماله وقسمته بين غرمائه . ولو سلم ، فإن هو إلا إشعار لا ترفع به اليد عن الأصول المعتبرة . وأما النبوي المروي عنه صلى الله عليه وآله أنه حجر على معاذ بالتماسه ، فهو مرمي بالضعف لكونه عاميا ، وبعدم العمل بمضمونه من الحجر عليه بالتماسه دون غرمائه ، وإن استقر به في